
كانت حياة الفنانة ليلى فوزي مليئة بالمفارقات واللقاءات التي شكلت مسارها الفني والشخصي على حد سواء. ومن أبرز هذه اللحظات، ليلة زفافها إلى عزيز عثمان، والتي احتفظت لها بذكرى غامضة ومليئة بالعاطفة والدهشة.
بدأت علاقة ليلى بالمجال الفني منذ صغرها، حيث عملت مع أنور وجدي في فيلم “من الجاني”. لاحظت ليلى اهتمامه بها، إلا أنها لم تفهم المغزى في البداية، وكانت تفسر نظراته الطويلة بأنها تتعلق بمظهرها أو ثيابها. ولم يكن الأمر سوى بداية لمواقف عديدة من جانب الرجال الذين تقدموا لخطبتها، ومن بينهم أنور وجدي وفريد الأطرش، غير أن والدها كان صاحب القرار النهائي، وكان يرفض أي تقدم لأسباب شخصية أو اجتماعية، محافظًا على راحة ابنته وسيرتها الطيبة.
أما قصة عزيز عثمان، فقد بدأت بصورة ودية وعائلية. كان يزور بيت العائلة مع شقيقه عبد الحميد ويشارك في مناسبات بسيطة، وكانت ليلى تناديه بلقب “أونكل عزيز” لشعورها بالراحة والأمان عند وجوده، دون أن تفكر فيه كزوج مستقبلي. ومع ذلك، وبعد عدة سنوات من الإلحاح والمثابرة، تقدم عزيز عثمان بطلب الزواج رسميًا، وظل والدها متحفظًا في البداية، لكنه مع الإصرار وروح الدعابة التي تحلى بها عزيز، وافق أخيرًا على الخطبة.
وجاء اليوم المنتظر بصورة مفاجئة، إذ أخبرها والدها بأن عقد القران سيتم مساء اليوم نفسه، لتجد ليلى نفسها فجأة زوجة لعزيز عثمان. شعرت عندها بارتباك شديد، ولم تستطع السيطرة على مشاعرها، فأغلقت الحمام على نفسها وانفجرت بالبكاء. كانت تلك اللحظات تعبيرًا عن مزيج من الدهشة والخوف والاضطراب النفسي، إذ لم تكن قد فكرت يومًا أن الشخص الذي كانت تعتبره قريبًا وصديقًا سيصبح زوجها فجأة.
على الرغم من دموعها وانفعالها الداخلي، استطاعت ليلى أن تستقبل المدعوين بابتسامة مصطنعة وتحييهم، قبل أن تعود مرة أخرى للحمام لتفجر مشاعرها بحرية، بينما شعرت والدتها بحزنها وفهمت معاناتها بصمت. هذه الليلة، التي جمعت المفاجأة بالفرحة والرهبة، مثلت بداية حياة زوجية جديدة، وبداية فصل آخر في مسيرة ليلى فوزي الغنية بالأحداث والتجارب الإنسانية المعقدة، حيث كان الحب والمفاجأة والدموع حاضرين في آن واحد، كما سجلت هي بنفسها في مذكراتها.






